المناوي

614

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

( 599 ) ميمون « * » العبد الأسود المملوك ، كان من أهل التمكين ، ومن عظماء عباد اللّه المصطفين ، غيّبه الحقّ فيه عن الأغيار ، ومحا اسمه ونسبه عن الاشتهار ، وكان ممّن جعله اللّه نفعا لسكّان الممالك ، وبإقسامه عليه ، يدفع عنهم المهالك . حكى مالك بن دينار : أنّه خرج هو وجمع من أهل المعرفة الأخيار يستسقون ، لمّا انحبس عليهم المطر بالبصرة ، فلم نر أثر الإجابة ، فانصرف الناس ، وبقيت أنا ، وثابت البناني ، فلمّا أظلم اللّيل ، قدم علينا عبد أسود مهيج الوجه ، رقيق الساقين ، عظيم البطن ، عليه مئزر من صوف ، فتوضّأ وصلّى ركعتين خفيفتين ، ثمّ رفع رأسه إلى السماء ، وقال : سيّدي ، إلى كم تردّ « 1 » عبادك فيما لا ينقصك ، أنفد ما عندك ؟ أم نفدت « 2 » خزائن قدرتك ؟ ! سيّدي ، أقسمت عليك بحبّك لي ، إلّا ما سقيتنا غيثك الساعة ، فلم يتمّ كلامه حتّى نزل الماء كأفواه القرب ، ثمّ انصرف . فتبعته ، وقلت له : أما تستحي من قولك لمولاك : بحبّك لي ، وما يدريك أنّه يحبّك ؟ ! فقال : تنحّ عن همّتي لا تعذّبها ، يا من اشتغل عنه بنفسه ، أين كنت أنا حين خصّني بالتوحيد وبمعرفته ؟ أفتراه بدأني بذلك إلّا لمحبّته إيّاي ؟ إنّ محبّته لي على قدره ، ومحبّتي له على قدري ؛ ثمّ بادر يسعى ، فقلت : رحمك اللّه ، ألا ترفق بنا ، فقال : أنا مملوك ، عليّ فرض من طاعة مالكي الصغير ، فتبعته حتّى دخل دار نخّاس ، وقد مضى من الليل نصفه ، فلمّا أصبحنا أتيت النخّاس ، وقلت له : عندك غلام تبيعنيه للخدمة ؟ فأخرج لي سبعين غلاما ، فلم أقع على الأسود ، فقلت : هل بقي عندك شيء ؟ قال : لم يبق عندي

--> * صفة الصفوة : 4 / 16 . ولم يسمّه . وانظر روض الرياحين : 193 ( حكاية 120 ) . ( 1 ) في الأصل : تردد ، والمثبت من صفة الصفوة . ( 2 ) في الأصل : أنفذ . . . أم نفذت .